الكاتب الكبيرابراهيم مراديكتب في/ازمات السيستم الجديد واصحاب المعاشات..

المتابعين الافاضل اينما كنتم حول العالم عبرصفحات الجمهوريه:

السيدات والساده,,

منذ شهر فبراير، ونحن نستمع إلى تصريحات متكررة تؤكد أن أزمة “السيستم الجديد” ستنتهي مع بداية شهر أغسطس، وأن كل التعقيدات الفنية سيتم تجاوزها، وأن حقوق الناس ستصل إليهم كاملة غير منقوصة، صدقنا لأننا لا نملك إلا أن نصدق، وانتظرنا، لأننا لا نملك إلا الانتظار، واليوم… جاء أغسطس، ولم تأتِ معه نهاية الأزمة.
أنا لا أكتب هنا بصفتي صحفيًا فقط، ولا كاتبًا يتابع قضية عامة من بعيد، وإنما أكتب بصفتي واحدًا من الضحايا، واحدًا ممن خرجوا إلى المعاش بعد رحلة عمل طويلة، وكان يظن أن الدولة التي اقتطعت من راتبه طوال سنوات عمره لن تتركه يقف وحده في آخر الطريق، تحول المعاش إلى موعد مجهول، وتحولت الحقوق إلى ملفات تنتقل بين الموظفين، وتحول أصحاب المعاشات إلى أرقام تنتظر أن يرضى عنها “السيستم”
أي سيستم هذا الذي أصبح أقوى من الإنسان؟ أي برنامج إلكتروني هذا الذي يستطيع أن يمنع أسرة كاملة من الطعام؟
وأي تطوير إداري هذا الذي يجعل المريض عاجزًا عن شراء دوائه؟
هناك من يظن أن تأخير المعاش مجرد أرقام في شاشة كمبيوتر، لكنه لا يرى المشهد الحقيقي داخل البيوت.
هناك أم تنظر إلى ثلاجة خاوية وتحاول أن تقنع أبناءها بأن الغد سيكون أفضل.
وهناك أب تجاوز الستين يجلس في صيدلية يحمل روشتة العلاج، ثم يعيدها إلى جيبه لأنه لا يملك ثمن الدواء.
وهناك صاحب شقة يطرق الباب كل لحظة مطالبًا بالإيجار، بينما المستأجر لا يجد ما يقوله إلا عبارة واحدة: “المعاش لم ينزل”، وهناك فواتير كهرباء ومياه وغاز لا تعرف شيئًا اسمه “السيستم”، ولا تعترف بالأعذار، وهناك مريض سكر أو ضغط أو قلب لا يستطيع أن يؤجل مرضه حتى تنتهي الأزمة.
هذه ليست مبالغات، هذه حياة يعيشها آلاف البشر،وأنا واحد منهم، خرجت إلى المعاش بعد سنوات طويلة من العمل، ولم أتخيل يومًا أن أقف عاجزًا عن الحصول على حقي، أو أن أعيش حالة انتظار لا أعرف لها نهاية.
المؤلم ليس فقط تأخر المستحقات، المؤلم أن الوعود تتكرر، ثم تمر المواعيد دون أن يتغير شيء، كان يمكن أن يقول المسؤولون إن المشكلة معقدة وتحتاج وقتًا أطول، وكان الناس سيتفهمون ذلك، لأن الصراحة تحترم عقول المواطنين، لكن أن يحدد موعد، ثم يأتي الموعد ويرحل دون تنفيذ، فهذا يقتل الثقة قبل أن يؤخر المعاش.
الدولة المصرية أكبر من أي “سيستم”.
وكرامة المواطن أكبر من أي برنامج إلكتروني، والإنسان يجب أن يكون أهم من أي إجراء إداري، أصحاب المعاشات ليسوا طلاب صدقة، وليسوا عبئًا على الدولة، هؤلاء هم الذين بنوا المصانع، وعلموا الأجيال، وحرسوا الحدود، وأداروا المؤسسات، ودفعوا اشتراكات التأمين عامًا بعد عام، حتى جاء اليوم الذي أصبح فيه الحصول على حقهم رحلة عذاب.
إنني لا أبحث عن خصومة مع أحد، ولا أكتب بدافع الغضب الشخصي، وإنما أكتب لأن آلاف الأصوات لم يعد يصل منها إلا الأنين، كل يوم يمر يعني دواء لم يتم شراؤه، ويعني مائدة نقص منها الطعام،
ويعني إيجارًا لم يُسدَّد، ويعني إنسانًا يشعر أن سنوات عمره الطويلة لم تشفع له عند نهاية الخدمة.
رسالتي إلى سيادة اللواء جمال عوض هي رسالة مسؤولية، اخرج إلى الناس، وحدثهم بوضوح، قل لهم ماذا حدث، ومتى تنتهي الأزمة فعلًا، لا تمنحوهم مواعيد جديدة إذا لم تكونوا واثقين من تنفيذها.
إذا كان الإنسان الذي أفنى عمره في خدمة وطنه لا يستطيع بعد تقاعده أن يجد غذاءً أو دواءً أو يسدد إيجار بيته بسبب تعطل منظومة إدارية، فمن المسؤول عن هذا الألم؟
إن أصحاب المعاشات لا يطلبون امتيازات، ولا يبحثون عن منحة، ولا ينتظرون إحسانًا من أحد، إنهم يطلبون فقط حقهم…في موعده، وبكرامة.

بقلمي //رئيس التحرير….

Related posts

Leave a Comment